الأسير عطية أبو موسى أمضى 18 عاما بسجون الاحتلال
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
فقدت الحاجة "أم عطا" كل شيء جميل في حياتها، فجيش الاحتلال هدم بيتها وبيت أولادها في أحد التوغلات غرب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة عام 2000، ولا تكاد تشعر بطعم الحياة منذ اعتقال ولدها "عطية" عام 1994، ولم تعد بعد 18 سنة تبحث عن شيء سوى عن قبلة تطبعها على جبين ابنها أو نظرة تكحل بها عينها قبل وفاتها.
والأسير عطية سالم علي أبو موسى (41 عامًا)، من مواليد مدينة خان يونس عام 1971، هو واحد من قدامى الأسرى في سجون الاحتلال، اعتقل في 30 آذار (مارس) 1994 من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 بتهمة قتل جندي صهيوني، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وهو موجود الآن في سجن "نفحة الصحراوي".
والأسرى القدامى هو مصطلح يطلق على من هم معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية في الرابع من أيار (مايو) عام 1994.
وبينما كانت والدة الأسير تتحدث لـ"قدس برس" وبنبرة الأم الرءوم المشتاقة إلى (ابن بطنها)، رفعت يدها إلى السماء وأخذت تبتهل إلى الله : "يا رب ما بدي شيء من الدنيا، بس أشوفك يا عطية قدام عيني حر بعيد عن اليهود .. حسبي الله ونعم الوكيل".
لم يبدُ على منطق الحاجة الطاعنة في السن قدرة بالغة على صياغة التعبيرات الأدبية والنصوص الكلامية، غير أن دمعاتها التي بدأت تذرف قبل بدء الحديث كانت أبلغ القصيد، فبمجرد أن الحديث سيدور عن ولدها، معناه أن الشجون وشريط الذكريات بدأ يتحرك.. فتتحرك معه آلام تمتد لسنين طويلة.
الفرج قريب
لا تشك "أم عطا" أن الفرج قريب، وأنه ليس بعد العسر إلا اليسر، "لكن ما ذنبي أنا أم، لماذا يحرموني من زيارة ابني منذ سبع سنوات، لا أدري فقدوا الإنسانية أم ماذا، أين العالم".
وبعد أن تساءلت عن "العالم" تراجعت، وقالت لا أريد أن أناشد أحدًا، الأمل فقط في "الأجاويد الطيبين أبناء المقاومة، الذين استطاعوا أن يفكوا أسر مئات الأسرى خاصة من ذوي الأحكام العالية خلال الصفقة الأخيرة، نناشدهم ولا نناشد أحدا غيرهم".
وفي الوقت ذاته، بدت والدة الأسير عاتبة على المقاومة لأنها لم تدرج اسم ابنها ضمن قائمة أسماء صفقة التبادل الأخيرة.
الأمل في المقاومة
واستدركت "نحن نتأمل فرصة أخرى قريبة، ونحن نؤمن أنه لا حرية لهؤلاء الأبطال من سجون الأوغاد إلا بخطف الجنود ومبادلتهم، لأن المفاوضات لم تفرج عن الأسرى القدامي، والعشم في الأجاويد الطيبين (المقاومة)".
وختمت الحاجة حديثها بلهجتها البسيطة "أنا متشوقة لابني، يا مين يقدر يوصلني له، أحكي معه كلمة، أشوفه، أسمع صوته، يا رب يفك أسرك يا ابني، ويفرجها علينا وعليك، بتذكّرك في كل صلاة وبدعيلك، وأنا بستناك بدي أفرح فيك، وحسبي الله ونعم الوكيل".
"فريد" (34 عاما) هو شقيق الأسير عطية، يشير إلى أن شقيقه دخل قبل أيام عامه الـ19 في سجون الاحتلال بشكل متواصل، قضى منها 12 عامًا محروما من رؤية والده وأشقائه بحجة المنع الأمني، وسبعة سنوات محروما من رؤية والدته العجوز، كبقية أهالي أسرى غزة الذين حرموا من زيارة أبنائهم في سجون الاحتلال.
اعتقال وهدم منزل
وأشار إلى أن شقيقه اعتقل مرتين قبل الاعتقال الأخير، كان الأول تسعة أشهر عام 1989 بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة، والثاني ستة أشهر إداري دون تهمة عام 1991، قبل أن يعتقل اعتقاله الحالي بآذار (مارس) 1994، ويهدم الاحتلال البيت ويشتت العائلة مطلع انتفاضة الأقصى "انتقامًا من أعماله البطولية".
ونوه إلى أن الأسير كان مولعًا بالمشاركة في أعمال الانتفاضة ضد الاحتلال، بالحجارة وبكل ما يملك، إلى أن خطط مع أحد زملائه عملية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 لقتل جندي صهيوني.
ولدى حديثه عن سبل استرداد حرية عطية والأسرى الفلسطينيين، اكتفى فريد بالقول: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".
وأشار إلى أن "كل الاتفاقيات التي أبرمتها السلطة ومنها اتفاقية أوسلو لم تستطع إطلاق سراح الأسرى القدامي، ولا أحد يبحث عنهم، معلقا الأمل الوحيد على "قوة الساعد والسلاح لاسترداد الحرية".