رام الله- المركز الفلسطيني للإعلام
عادت الخلافات بين مركزية "فتح" ورئيس وزراء رام الله سلام فياض تطفو على السطح من جديد، مع تجدد الحديث عن تغييرات في حكومة فياض يعتزم عباس إجراؤها فور عودته من جولته الدولية في قريب الأيام.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخلاف قديم جديد ولا تطورات حقيقية فيه سوى اقتناع عباس برؤية مركزية "فتح" بضرورة إعادة هيمنة الحركة على مفاصل السلطة بشكل مباشر سيما الوزارات السيادية والخدماتية في هذه الحكومة.
وتقول المصادر إن عباس ظل حتى وقت قريب متلكئًا في ذلك، سيما وأن فياض كان يرفض كثيرًا من الشخصيات الفتحاوية المرشحة للوزارات ولم يكن بمقدور عباس أن يواجهه كي لا يغضب الأوروبيين والأمريكان الذين يدعمونه بقوة.
ولكن حوادث كثيرة جرأت مركزية "فتح" على فياض وأتاحت لها الفرصة للسير حتى في اتجاه المطالبة بتغييره رئيسًا للوزراء، كما أقنعت عباس بضرورة إعادة ترتيب العلاقة بينه وبين فياض، خاصة موقفه من توجه عباس للأمم المتحدة وتحريضه الأوروبيين وبعض الدول العربية ضد عباس؛ وكذلك امتناعه عن حمل رسالة عباس لنتنياهو.
وتقول المصادر إن عباس بدأ يشعر أن فياض يحاول أن يأخذ خطًّا متمايزًا عن خط عباس و"فتح"، وهو ما يعني أنه يريد الصعود على أكتافهم في المرحلة المقبلة ويجعلهم يغرقون في أخطائهم السياسية فيما هو يجني المكاسب ويسجل النقاط.
صراع المال والمناصب
وبالنسبة لأسباب التوتر بين فياض وحركة "فتح"، يقول أحد المراقبين أنها تتلخص في التالي: مزاجية فياض في الصرف المالي لحركة "فتح"؛ ففياض يتعامل مع "فتح" بانتقائية، فهناك قيادات معينة من حركة "فتح" مثلا يتم تسيير أية معاملة مالية لها على شكل هبات وبدل سفر، وكذلك المصادقة على قوائم المساعدات المالية التي ترفعها لأنصارها؛ بينما هناك قيادات فتحاوية هناك تعميم من فياض بعدم المصادقة على أية معاملة مالية لها ومنها على سبيل المثال عزام الأحمد وعباس زكي.
ويشير المصدر إلى أن فياض لا يصادق، بل يعرقل أية معاملة مالية تمر من خلال رئيس كتلة "فتح" البرلمانية عزام الأحمد بشكل مزاجي، بينما كان يمرر جميع معاملات أنصار دحلان وحلفائه في حركة "فتح".
وبين المصدر أن حركة "فتح" تعتمد في تغطية كافة نفقاتها وامتيازاتها على مالية رام الله، وهو ما جعل فياض حين يغضب من مفوضية التعبئة والتنظيم التي تربطه بها علاقات سيئة يعرقل عمليات صرف الأموال لهم ويؤخرها، وحين يرضى عنهم يصرف لهم، وكلها بنود مالية غير قانونية ولشراء الذمم، لأن التنظيم يجب ألا يكون له علاقة بالحكومة ومصادرها المالية.
ويرى مراقبون أن الصراع ينحصر بشقين، هما المال والمناصب؛ حيث عمد فياض إلى تهميش كثير من المدراء العامين ووكلاء الوزراء المحسوبين على حركة "فتح"، كما أغرق الوزراء بمستشارين من أتباعه، وهو ما أثار حفيظة "فتح" التي اعتادت أن تتصرف بالوزارات كما تشاء.
كما أن وزير العمل أحمد المجدلاني (على سبيل المثال)، والذي يمثل جبهة النضال الشعبي عمد إلى إغراق الوزارة بكوادر جبهة النضال وتعيينهم في مفاصل الوزارة حين تم منحه 30 تفريغًا ماليًّا لوزارته، وهو ما أثار "فتح"، وهكذا..
ويشير مراقبون إلى أن فياض مكن لأنصاره بشكل جيد داخل الوزارات على حساب حركة "فتح"؛ فعلى سبيل المثال حين حاولت "فتح" منذ عام 2008 العمل على تعيين وزير للمالية التي يمسك بها فياض إضافة لرئاسة الوزراء، ابتدع فياض منصبًا جديدًا في السلطة أسماه "المحاسب العام"، وأوكله إلى أحد المقربين منه، وهو يوسف الزمر، الذي كان أحد المسؤولين عن حملة فياض الانتخابية في قائمة الطريق الثالث؛ وذلك تحسبًا لنجاح "فتح" في تعيين وزير للمالية فيكون قد قيد الوزير الجديد وكبله بمحاسبه العام.
تغيير في ستة وزارات
ولفت مصدر مطلع إلى أن حركة "فتح وجدت مدخلاً جيدًا للتعديل الوزاري ولفرض وزرائها من خلال فضائح الفساد المتتالية التي عصفت بثلاثة وزراء من حكومة فياض حتى الآن، فيما ينتظر ثلاثة آخرون أذونات من الرئيس للسماح بالتحقيق معهم.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماع الأخير للمجلس الثوري لحركة فتح شهد مطالبات حثيثة من رئيس السلطة محمود عباس بإعادة سيطرة "فتح" على الوزارات السيادية والخدمية؛ حيث تطالب "فتح" بستة وزارات رئيسية، فيما هي موجودة بالأصل على رأس ثمانية أخرى، وهو ما يعني حكومة من "فتح" يرأسها سلام فياض.
ونقل المصدر أن قيادات "فتح" طلبت من عباس أن يخير فياض بين وزارة المالية وبين رئاسة الوزراء، حيث تطالب "فتح" بالهيمنة على المالية التي يحتكرها فياض والخارجية التي يديرها رياض المالكي ذو الجذور اليسارية والمرتبط بأجندات تطبيع وقضايا فساد، وكذلك على وزارتين خدميتين، هما: التربية والتعليم، والتي ترأسها لميس العلمي والشؤون الاجتماعية التي ترأسها القيادية في الجبهة الديمقراطية ماجدة المصري، وكلاهما يتعرضان لهجمة شرسة من حركة "فتح"، عدا عن شغل حقيبتي وزراء الفساد المحالين للتحقيق، وهما الاقتصاد الوطني والزراعة.
ويؤكد مراقبون أن كل المؤشرات ما زالت تميل إلى أن رئيس السلطة محمود عباس لا يمتلك القدرة على إحداث تغييرات جوهرية لا يرضى عنها فياض؛ حيث تلقى مؤخرًا تهديدات من المانحين الأوروبيين بأنهم قد يتوقفوا عن ضخ الأموال في حال أقدم على تغيير رئيس الوزراء أو أحدث تغييرات جوهرية لا يرضى عنها فياض وهو ما سيجعل عباس وحركة "فتح" تتواضع قليلاً وتعود لإملاءات فياض.