عنونت صحيفة فاينانشال تايمز تقريرا في صفحتها للأخبار الدولية بعنوان "قوميون اسرائيليون يستهدفون مدنا مختلطة". ويقول توبايس باك، الذي اعد التقرير، إن الحركة الاستيطانية غيرت استراتيجيتها وبدأت في التركيز على مناطق حضرية داخل اسرائيل.
وأضاف أنه على مشارف مدينة اللد بالقرب من المسجد ومقبرة المسلمين، بدأ حي جديد في الظهور. جرى الانتهاء من ثلاث مجمعات سكنية وامتلأت بالسكان، وسيتم الانتهاء من 12 مجمعا آخر في غضون سنتين.
وفور انتهاء عملية البناء سيكون حي رامات الياشيف موطنا لنحو 450 اسرة، وستصبح محل الانظار في مدينة اسرائيلية يتفشى فيها الفقر وترتفع فيها معدلات الجريمة.
ويرى باك أن مشكلة العرب في المدينة هي أن هذه المباني الانيقة الجديدة غير متاحة لهم.
ويضيف أن رامات الياشيف واحدة من المناطق السكنية الجديدة المخصصة للحركة الدينية القومية الاسرائيلية، وهي الحركة التي ارست دعائم الحركة الاستيطانية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ويقول ابراهيم ابو شوشة، احد عرب اسرائيل المقيمين في اللد، لباك "دعهم يبنون، ولكن ليبنوا لنا أيضا مساكن مماثلة. اليهود المتدينون يأتون ويحصلون على كل شيء بما في ذلك خدمات لم نحصل عليها قط. أنظر إلى منازلهم وشوارعهم ومحالهم وحدائقهم ومدارسهم".
وأكد التقرير أنه في العقود الاربعة الاخيرة قدم المعسكر القومي الاسرائيلي المتدين الايديولوجيا والايادي العاملة لبناء المستوطنات الاسرائيلية المثيرة للجدل في الضفة الغربية.
ويضيف إنه في الآونة الاخيرة حولت الحركة القومية الاسرائيلية المتدينة انظارها إلى هدف آخر لا يقل جدلا عن الضفة الغربية، وهو المناطق المختلطة التي يعيش فيها العرب واليهود جنبا إلى جنب. على سبيل المثال، فإن ثلث عدد سكان اللد البالغ 70 ألف نسمة من عرب اسرائيل.
وأوضح أن القوميين المتدينين ينتقلون بأعداد كبيرة إلى اللد وغيرها ومن المدن المختلطة مثل حيفا ويشترون المنازل وينشؤون المدارس والمعاهد الدينية ويضيفون الآلاف إلى حركتهم.
أما هدفهم، فيقول باك إنه زيادة عدد اليهود في هذه المناطق ومنع العرب من أن يكونوا أغلبية السكان.
ويقول آرون أتاياس، مدير أحد المعاهد الدينية اليهودية في اللد، "في السابق كان هدفنا هو العيش في مستوطنة ولكن الآن يوجد هدف جديد وهو دعم كل المدن داخل اسرائيل".
وأفاد باك إن النمو المستمر للتجمعات الدينية اليهودية في مناطق مثل اللد ويافا يزيد من مخاوف نقل الخلافات العرقية والدينية التي تميز العلاقات بين المستوطنين في الضفة الغربية والفلسطينيين إلى قلب اسرائيل.
بي بي سي، 4/5/2012