خبر عاجل

رغم معاناتهن .. أمهات الأسرى يشاركن أبنائهن معركة التضحية

6-5-2012 5:16 PM
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
عندما تأتي لتتحدث عن نساء فلسطين، تجد الكلمات تعجز عن وصف تضحياتهم، إذا أردت أن توصف صنيعهم تجد العبارات تنحني إجلالاً وإكباراً لهم، وفي خيمة الاعتصام مع الأسرى تتجلى الصورة بأبهى معانيها، فأن ترى دمع النساء يتجمد خجلاً أمام عزة وصمود المرأة الفلسطينية، تتجول في خيمة التضامن وتشعر وأنك تسير وسط جيش جرار متسلح بالصلابة ورباطة الجأش في أكثر الأيام معاناة وسوداوية في حياتهم، وبالنهاية تدرك أنها المرأة الفلسطينية التي أنجبت جيلاً زلزل الكيان الصهيوني.

وفي تجوال مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" الأحد (6-5) باعتباره اليوم الخامس للإعلان عن الإضراب المفتوح تضامناً مع الأسرى كان له عدة لقاءات مع أمهات وزوجات الأسرى.

مرارة الفراق والعذاب
"أنا نفسي أرى أولادي لو لمرة واحدة قبل أن أموت" بهذه الكلمات تحدثت أم الأسيرين ضياء ومحمد الأغا، أحدهما محكوم مدى الحياة والثاني اثني عشر سنة، بدأت بسرد قصتها، وتقول إن زوجي مات وهو لم ير أبناءه وكان ينادي عليهم وهو في سكرات الموت ويتخيلهما أمامه، وأنا أريد أن أراهم لأن الأعمار بيد الله إذا نمت لا أدري سأستيقظ أم لا.

وأردفت أم الأسيرين بأنات مكتومة، منذ ست سنوات لم أر أبنائي ولا أعرف ملامحهم، لا أتذكرهم إلا بآخر صورة وصلت من داخل السجن، وكانت تصلني رسائل من أحدهم لأن الثاني المحكوم مدى الحياة غالبًا ما يكون في زنازين العزل ولا يوجد أي تواصل معه، والثاني كلمني قبل الإضراب بأربعة أيام وأخبرني أنه سيشارك في الإضراب وأن أخباره لن تصل إليهم، وبعد الإضراب خضعوا لحملة تنقلات لا نعرف أين هم الآن.

هذه الأم مضربة عن الطعام لليوم السادس على التوالي، وتقول أنا ما يسري على أبنائنا يسري علينا، أبناؤنا داخل السجون لا أحد يقف معهم ويجب أن نكون نحن إلى جانبهم، وأنا كنت أشجع أبنائي دائما على التضحية من أجل فلسطين، والآن أشجعهم في إضرابهم حتى تحقيق مطالبهم، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى.

وأوضحت أم الأسيرين "أبناءنا ضحوا بأنفسهم من أجل القضية الفلسطينية، ولكن حجم المساندة الفلسطينية والتضامن من شتى الفصائل دون استثناء لا زال ضعيفاً ولا يرقى إلى حجم التضحيات التي يقدمها الأسرى، ويجب أن تكون الهبة أكبر من ذلك نصرة للأسرى".

صحتنا من صحة أبنائنا
حال أم الأسيرين ضياء ومحمد الأغا لا تختلف كثيرًا عن حال والدة الأسير أحمد شمالي، والتي هي أيضًا أضربت عن الطعام منذ الإعلان في خيمة الاعتصام بالجندي المجهول، ولكنها كانت عائدة من المستشفى بعد تدهور صحتها وما أن تماثلت للشفاء، حتى عادت إلى خيمة الاعتصام لتواصل إضرابها.  

أم الأسير أحمد ورغم إرهاقها الذي تحاول أن تخفيه، ولكنه يظهر على وجهها تعلق على ذلك، وتقول "صحتنا لا شيء أمام صحة أولادنا" وتشير إلى أن صحة الأسرى ونيل حقوقهم أهم من أرواحنا وأنفسنا، وأوضحت أنه من حقها زيارة ابنها والاطمئنان عليه، ومنذ أن بدأ الإضراب لم تصل لها أي معلومات عنه فلا رسائل تصل إليهم ولا محامين يزوروهم.

وطالبت أن تكون هناك هبة جماهيرية أوسع نصرة للأسرى، مشيرةً إلى أن معنويات الأسرى تزداد وترتفع إذا علموا أن إخوانهم في الخارج معهم، فيستمروا في إضرابهم حتى تتحقق مطالبهم.

تلك القصتان التي تثبت قوة وعزيمة الأم الفلسطينية على الصمود، لا بل في دفع أبنائهم نحو التضحية، ونحن نسردها على سبيل المثال لا الحصر، فالمرأة الفلسطينية ضربت أروع الأمثلة في الصمود سواء كانت أم أو زوجة، والدليل زوجات الأسرى الصابرات. 

مستمرون بالتضحية
وفي زاوية من زوايا الخيمة، كانت زوجة الأسير سلامة مصلح المحكوم مدى الحياة وأمضى تسعة عشر عاما في سجون الاحتلال تجلس بمعاناتها وجوعها وألمها، وهي مضربة عن الطعام لليوم الثامن على التوالي، وتقول "هذا أقل ما نقدمه أمام تضحيات الأسرى".

وأوضحت أن السجون تفتقر لأدنى مقومات الحياة وما يسمي "مصلحة السجون" ضيقت الخناق على أسرانا كثيراً ولا بد من القيام بهذه الخطوة حتى تعود الأمور كما كانت، ويجب أن نزور أسرانا ويجب أن يخرجوا من زنازين العزل الانفرادي ويجب تحقيق كل مطالبهم.

وعن وضعها الصحي قالت وهي تتعالى على جراحها وعلى انتقاص وزنها بشكل ملحوظ "وضعي جيد، وسنستمر حتى لو كلفنا دمائنا وأرواحنا فداءً للأسرى والأسيرات، وقبل أيام تم نقل المضربة أمل سبيتان ووالدة الأسير إبراهيم أبو علي نقلتا للمستشفى نتيجة الإضراب ولن نبخل عليهم بقطرة دم من دماءنا".

وأشارت زوجة الأسير الدعم الجماهيري لأسرانا غير كافي ولا تتناسب مع حجم التضحيات التي يقدمها الأسرى، ولا تتناسب مع تضحيات الأسيرين ثائر حلاحلة وبلال دياب المضربين لما يزيد عن شهرين، متسائلة "ماذا ينتظر العالم أن يعودوا أسرانا شهداء؟" .

وأكدت أنه لا يوجد أي وسيلة اتصال، ومنذ بداية الإضراب لا توجد أي أخبار عنهم، والزيارة ممنوعة منذ اختطاف شاليط، والتواصل معهم كان عن طريق وسائل الإعلام المحلية والآن قامت "مصلحة السجون" بمصادرة جميع الأجهزة الكهربائية، ورسائل الصليب الأحمر تحتاج إلى ثلاث إلى أربع شهور حتى تصل إلينا أو العكس.

وطالبت بتشكيل لجنة قانونية تعمل على فضح ممارسات الاحتلال بحق أسرانا الأبطال، ومحاكمة قادة الاحتلال الصهيوني، وتشكيل لجنة إعلامية تتكلم بكل اللغات تطوف العالم للتعريف بقضية الأسرى وحشد الدعم الجماهيري لهم.

متضامنة
أما المضربة أمل سبيتان لليوم السابع عشر على التوالي لا يوجد لها أخ ولا أب ولا ابن في سجون الاحتلال إلا أنها جاءت لتتضامن مع الأسرى، وليس ذلك فحسب بل إنها مهددة بالموت فقد قالت: "أخبرني الدكتور أن عضلة القلب ربما تقف في أي لحظة، ولكن حياتي ليست أفضل من حياة الأسرى".

وأوضحت أنها عازمة على الاستمرار في إضرابها حتى النهاية أو تحقيق مطالب الأسرى، مشيرةً أن الأسرى لم يدفعوا زهرة شبابهم إلا من أجل أن نحيا كراماً ويجب أن نرد لهم شيء من واجبنا اتجاههم مؤكدة أنها لو استشهدت سيأتي غيرنا ليواصل المسير.
6-5-2012 5:16 PM
التعليق
الاسم
 
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
 
المهنة
 
نص الرسالة
 
نص الرسالة