خبر عاجل

والدة الشهيد رامز عبيد تعانقه بعد 16 عامًا من الفراق

1-6-2012 1:27 PM
الشهيد رامز عبد القادر عبيد (في الصورة الإطار رفات الشهيد)
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام

رفضت والدة الشهيد رامز عبيد، أحد الذين سلمت قوات الاحتلال رفاتهم بعدما ظلت محتجزة ستة عشر سنة فيما يعرف باسم "مقابر الارقام"؛ مغادرة المقبرة بعدما تم دفن رفات نجلها، وجلست بجانب قبره تناديه، وتتحدث معه وكأنها تجلس معه وهو على قيد الحياة.

وعلى الرغم من أنّ عبيد قد فجّر نفسه وسط جمع لمستوطنين صهاينة خلال تنفيذ عمليته الفدائية، وتحوّل جسده لأشلاء بعد التفجير، إلا أنّ اللهفة بقيت تلاحق والدته الحاجة "أم حيدر" منذ ساعة وقوع العملية قبل 16 عامًا لمعانقة هذه الأشلاء وتقبيلها.

ومنذ أيام، جاء خبر ورود اسم الشهيد رامز ضمن قائمة من 91 شهيدًا سيفرج الاحتلال عن رفاتهم من "مقابر الأرقام".. وهنا كانت بداية الفصل الأخير من سيناريو المعاناة والترقب الذي استمر مع العائلة يلاحقها منذ آذار 1996، لكنه سيناريو كان محفوفًا بالخوف مخلوطًا بشيء من الفرحة.

دموع الفرح والحزن

بدأت الاستعدادات على مستوى العائلة لتجهيز مكان الاستقبال، وبيت العزاء، وباتت تنهال التهاني من جهة، والتعازي من جهة أخرى، وتشابكت دمعات الفرح بدمعات الحزن، ونكأ الاحتلال من جديد جرح العائلة، الذي أضحى جرحًا مضاعفًا، لا سيما أن والد الشهيد رامز قد فارق الحياة منذ عام فقط أي بعد 15 عامًا من انتظار رفات ولده.

كان أكثر ما تخشاه العائلة من هذا الفصل المؤلم من تاريخها أن يحدث مكروه لوالدته فور رؤية التابوت الذي يرقد فيه الجثمان الذي عاد إلى بيته مساء الخميس (31|5) لتشييعه إلى مثواه الأخير.

وقال فادي عبيد (30 عامًا) ابن شقيق الشهيد رامز لوكالة "قدس برس": "إننا كنا نتوقع أن يغمى على جدتي (والدة رامز) أو تنهار أو تفقد توازنها، خاصة وأنها تعرف بعاطفتها الجياشة، وحبها وقربها الشديد من ابنها الشهيد، بالإضافة إلى أنها مصابة بعدد من الأمراض التي تثقل كاهلها، وغياب الزوج عنها قبل عام".
 
عودة المسافر

وأضاف: "لكن الصبر الإلهي تنزّل عليها في لحظة وصول الرفات، وبدت متماسكة، صابرة، أشبه بأم استقبلت ولدها المسافر، انهالت على التابوت بالعناق والقبلات، ولا تريد من أحد أن يبعدها عنه، أو يأخذ ولدها من بين أحضانها".

وتابع: "عودة الرفات بعد 16 سنة، أشعر والدة الشهيد أنه قد عاش من جديد، وبعد دفنه، أصرت الوالدة أن تبقى بالمقبرة لتخاطب رفات نجلها الذي تاقت لرؤيته والحديث معه، وأخذت تناجيه بكلمات الأم الرءوم، المشحونة بعبارات الشوق والرضا، والدعاء بدخول الجنة، والتنعم مع الصديقين والشهداء والصالحين".

ومع هذا المشهد، كما يروي فادي، انهالت دموع كل من حضر، وعلت أصوات التكبير، وأعاد الرفات شريط ذكريات 16 عامًا من الانتظار، "لكن الحمد لله، جاءت لحظة النهاية، والحمد لله اكتملت فرحتنا وأسدل الستار على هذا الفصل".

ويوضح أن مشاعر العائلة والأصدقاء طيلة السنوات الماضية كان غير مواتية، متقلبة، مختلطة، "لكننا اليوم نشعر أنه كان لنا مسافر لأجل غير مسمى، وعاد فجأة، ومع هذه العودة، زادت مشاعر الفخر والكبرياء، وبتنا نشعر بالشموخ".

ويتابع "مع هذا الحدث أكملت الصفحة بعض السطور غير المكتملة فيها، واكتملت معزوفة الشهادة التي نعتبرها قيمة وعبادة وشيء لا يمكن للعقل أن يتصور مدلوله إلا من تذوق حقيقتها، وعاشها بكل تفاصيلها".

وجاءت عملية عبيد التي تبنتها حركة الجهاد الإسلامي وأوقعت 23 قتيلًا وعشرات الجرحى، بعد سلسلة عمليات فدائية نفذتها حركة "حماس" في آذار (مارس) من عام 1996، والتي أوقعت عشرات القتلى الصهاينة، انتقامًا لاغتيال المهندس الشهيد "يحيى عياس".  

شريط الذكريات

واستعاد محمد أبو مصطفى، وهو صديق مقرب من الشهيد رامز، ذكرياته مع هذا الشاب اليافع، الذي نشأ وهو يحمل بين جنباته حب الوطن، والشهادة في سبيله.

ورغم شعور أبو مصطفى بالألم والفرحة في آن واحد، وانفتاح جرح الذكرى من جديد، إلا أنّه يعبر عن "فرحة غامرة بأنّه جاء اليوم الذي يعود فيه جثمان الشهيد، ويشيعه أهله والمقربون منه إلى مقبرة إسلامية، بمراسم تليق بتضحياته التي قدمها في سبيل الله".

وتحدث أبو مصطفى عن أيام جمعته بالشهيد، برزت خلالها مواهبه الفنية، وحسه المرهف، وريشته المعبرة، وخطه الجميل، حتى جاءت الانتفاضة الأولى، ليكون رامز واحدًا من الشباب المتحمس بكل معاني الثورة والإيمان، فكان جنديًا مشاركًا في كل أنشطة الانتفاضة تمتلئ جدران المخيم بشعاراته التي كانت تعبر عن مكنوناته".

وأوضح أن صديقه الشهيد تعرض خلال حياته لعدد من الابتلاءات على يد قوات الاحتلال التي أصابته بعدد من الرصاصات في ساقه، بتهمة إلقاء الحجارة على جيبات الاحتلال العسكرية، ويعتقل مرتين ويغيب خلف قضبان سجن النقب الصحراوي، ويلاقي المر كذلك في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد دخول السلطة إلى قطاع غزة عام 1994، إلى أن ختم حياته عام 1996 بعمل مشرف يرفع رؤوسنا للأبد.

كلنا رامز

وبعد استشهاد رامز، درج كل من أشقائه على تسمية أحد أولاده باسم الشهيد، حيث يقول ابن شقيق الشهيد الفتى رامز (15 عامًا): "كلما أشاهد صور عمي أشعر بأنّه يعيش بيننا، أنا فخور باسمي لأنه مثل اسمه، الذي أتمنى أن أكون مثله، فعمي رامز قدم نفسه شهيدًا وقتل عددًا كبيرًا من الصهاينة المحتلين، وهذا فخر لكل الفلسطينيين".

يشار إلى أنّ الاحتلال الصهيوني أفرج أمس الخميس عن رفات 91 شهيدًا فلسطينيًا قضوا خلال تنفيذهم عمليات فدائية خلال السنوات الماضية، وكان الاحتلال يحتجز جثامينهم في ما عرف باسم "مقابر الأرقام"، ومن بينهم جثمان الشهيد رامز عبيد من خان يونس جنوب قطاع غزة، منفذ عملية "ديزنغوف" في تل أبيب (تل الربيع) وذلك في الرابع من آذار (مارس) من عام 1996م، والذي كان مدفونا في قبر يحمل رقم 5119.
1-6-2012 1:27 PM



التعليق
الاسم
 
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
 
المهنة
 
نص الرسالة
 
نص الرسالة
6/1/2012 8:38:05 PM
يوسف الدغمة ابو حفص المهاجر
رحمك الله ايها الصنديد
صباح الشهادة يا غزة وياخان يونس، فيها الأسى يُلهب صباح الشام التي لم تزل بها كفُّ جلادها تلعب صباح انكسارات موفاز فإني أرى ليله يهرب صباح انتصارات شام العُلا فإني أرى نصرها يقرب صباحاً تتوق لأنواره خان يونس، ومسجدها الأرحب صباح السلامة، لا حيَّة نُصيرية فيه أو عقرب رحمك لله اخي الغالي رامز عبيد تحياتي كل التحية الاهلك الصامدون الصابرون اسئال لله تعالى بان يجمني بك في عليين اللهم امين عبدالرحمن العشماوي