خبر عاجل

بعد 20 عامًا من الأسر.. تكتحل عيون شبانة برؤية ابنته الأولى

12-1-2013 10:50 AM
الخليل - المركز الفلسطيني للإعلام
على تلةٍ شامخةٍ مطلة على "المسجد الإبراهيمي" ومسجد "الشيخ علي البكاء" والبلدة القديمة من الخليل، وفي أحضان جبل الرحمة، حيث كروم العنب وأشجار التين والزيتون، نشأ القسامي عباس عبد الله شبانة، هذا الشبل الذي تشرب حب الدين والوطن والدفاع عنه منذ نعومة أظفاره.

المولد والنشأة

ولد عباس عبد الله عبد الودود شبانة التميمي، يوم (8-1-1971)، وترعرع في بيت حريص على الإيمان والدين.. تعلم في المدرسة الشرعية التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل، وقد نهل من علم مدرسيها وعلمائها وتخرج منها بعد أن أنهى الثانوية العامة بمجموع 84%، وبعدها انتقل إلى قطاع غزة ليصبح "فني أسنان" في دورة علمية مبسطة.

لم يتمكن الأسير المحرر عباس شبانة من إكمال تعليمه الجامعي والعالي بسبب الانتفاضة واعتقالاته المتوالية التي حالت بينه وبين رسالة العلم.
 
سيرته الجهادية

التحق المجاهد عباس شبانه  بالمقاومة وهو شبل صغير، وقد تشربها من فكر جماعة الإخوان المسلمين، وهو طالب في المدرسة الشرعية، وما إن تفجرت الانتفاضة المباركة الأولى حتى كان عباس أحد فتيانها وأشبالها الأوفياء.. شارك في أعمالها حتى أصيب عام 1989م، وقد حول إلى الاعتقال أربع مرات بسبب نشاطاته المتواصلة.

وعندما أسست كتائب القسام، لم يتوان لحظة واحدة من الانتماء إليها، فكان أحد مجاهديها الأوفياء، حيث التحق بفرقة الأهوال القسامية التي ضمت الشهداء: يعقوب مطاوع، وحاتم المحتسب، وأمجد شبانة، وأمجد أبو خلف وغيرهم.

عمل المجاهد عباس شبانة خلال نشاطه القسامي مع المجاهد عماد عقل، وكان منسقًا بين الكتائب في الضفة والقطاع، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله الأخير يوم (26-12-1992)، عقب حملة الإبعاد الكبرى لقيادات حماس والجهاد إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني.. هذا الاعتقال الذي استمر 20 عامًا والذي انتهى بصفقة "وفاء الأحرار".

خضع المجاهد شبانة لتحقيقٍ شرسٍ في زنازين الاحتلال، استمر 130 يومًا، وهو في الشبح والهز والضرب والتعذيب الجسدي والنفسي ولم تلن له قناة، وأعيد التحقيق معه مرة أخرى بعد سنوات من الاعتقال في سجن الرملة، وقد خضع لتعذيب شرس ومكث شهرين ونصف تحت الأرض.

وكان شبانة، قد حاول مرارًا، الهروب من سجن الخليل؛ حيث تمكن من فك قيوده، وفي محاولة أخرى تمكن من نشر شيك السجن، وفي محاولة ثالثة في سجن شطة، ومحاولات أخرى خلال الذهاب والإياب من المحاكم، مما جعل إدارة المعتقلات الصهيونية تشدد قبضتها عليه وتعتبره "سجينًا خطيرًا".

كان المجاهد شبانة نشيطًا في سجنه وقارئًا ودارسًا بنهم، حيث ألّف كتابًا في النحو والصرف من 700 صفحة، كما ألف كتابًا عن الزواج، وكتب العديد من المقالات والدراسات.
 
الزواج والمولودة الأولى

وحول الزواج، وإنجابه ابنته الأولى "سدرة" وكيف كان شعوره وهو يستقبلها ويحتضنها، قال المجاهد شبانة في حديث خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "إنه شعور طال انتظاره، لقد كنا في السجن نتابع بعض المسلسلات الاجتماعية ونشاهد الآباء وهم يحتضنون أطفالهم، ويستقبلون مواليد جددًا بالبهجة والفرحة والاحتفالات .. عندها نتساءل فيما بيننا وبين أنفسنا: يارب هل لنا أن نكون يومًا من آباء ولنا أبناء؟، نقولها ونحن كلنا أمل وثقة بأن ذلك سيتحقق وخاصة المحكومين منا بعشرات المؤبدات".

وأضاف المجاهد شبانة: "عند خروجي من السجن، وبعد زواجي، وسماعي خبر الحمل لم أكن أصدق، تخالجني همسات: هل سيكون لي ابن أو ابنة بعد هذه الرحلة؟.. كيف سيكون شكلها .. كيف سأحتضنها؟، تسعة شهور من الانتظار المفرح المربك، وما إن أطلت على الدنيا حتى كانت الفرحة الحقيقية المفعمة بالدموع.. دموع الشوق الطويل، لقد كان مشهدًا تراجيديًّا، وأنا احتضن بين ذراعي ابنتي "سدرة"، وللوهلة الاولى بدأت أؤذن لها في أذنها اليمنى، وقبل أن أكمل الأذان أجهشت بالبكاء، وبكى كل من كان حولي.. وأنا لا أصدق بعد أن لي ابنة، وأن الله أكرمني بها بعد هذا العمر وهذه الرحلة الشاقة".

وحول حلم الإنجاب وهم داخل السجن، وخاصة المتزوجين منهم، وهل فكروا به وخططوا له؟، قال المجاهد شبانة: "هذا حلم لم يفارق الأسرى، وأمل كان قائمًا ولم ينقطع في يوم من الأيام"، مضيفًا أن هذا الحلم لم يغب لحظة عن وجدان الأسرى، وخاصة الذين يطوون السنوات الطوال، مثل المجاهد كريم يونس الذي دخل عامه الـ 31 وهو في الأسر، ولم يتزوج بعد وهو ينتظر هذه اللحظة.. وأحاديث الزواج والإنجاب لم تكن لتفارقنا لحظة واحدة.

فرحة الأهل

وحول شعور الأهل بالفرحة غير المسبوقة، قالت الحاجة ليلى نيروخ (أم عباس): "شعوري وأنا أحتضن عباس وابنته سدرة، لا يوصف، فقد زوجت بناتي السبعة واحتضنت 35 حفيدًا وحفيدة قبل ذلك، لكن هذه الفرحة لم تكن مسبوقة، هذا حلمٌ أنتظره منذ سنوات لعباس، كنت أود تزويجه منذ اليوم الأول الذي أفرج عنه فيه، كما أدعو في قيام الليل أن يفرج كرب أمهات الأسرى الذين لا يزالون يقبعون في السجون كما فرج كربي وكرب ولدي".

وأضافت الحاجة (أم عباس): "لم أفقد الأمل يومًا، وكنت على ثقة بربي بأنني شأشاهد عباس وأبناءه قبل وفاتي، وقد حقق الله لي حلمي، وكلما أسمع أن فلانًا من أصدقاء عباس تزوج ورزق بمولود، تراودني نفسي بالسؤال: "هل سيتزوج عباس ويرزق بالأولاد والبنات وهو لا يزال في السجن؟، وسرعان ما أجيب نفسي قائلة: إن شاء الله سيفرج عنه ونحتضن أبناءه.. إنه شعور الواثقة برحمة الله".

وحول شعور زوجته (أم عبد الله) قالت: أحمد الله أنني زوجة هذا القائد البطل، الذي أمضى 20 عامًا في سجون الاحتلال، وأحمده أيضًا أن أنعم علي وعلى زوجي عباس بهذه المولودة الجميلة "سدرة" التي ملأت الدنيا علينا فرحًا ومحبة".

محطات لا تنسى

هكذا كانت فرحة المجاهد عباس شبانة بمولودته الأولى.. لكنه لا ينسى المحطات الصعبة؛ حيث اختتم حديثه بالقول: "أصعب يوم في حياتي كان يوم وفاة والدي، الأستاذ المربي أبو عباس، الذي توفي فجأة وأنا في السجن دون أن أودعه".

وأما المحطة الثانية، وهي الإفراج عني في صفقة وفاء الأحرار، وقد تركت خلفي إخواني أصحاب المؤبدات الذين كنت أتمنى أن يكونوا معي.. وأؤكد أن كل محطات الفرح من زواج وإنجاب لا تساوي شيئًا أمام لحظة الحرية والخروج من السجن.
12-1-2013 10:50 AM



التعليق
الاسم
 
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
 
المهنة
 
نص الرسالة
 
نص الرسالة